الشيخ مهدي الفتلاوي

68

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

موضع الحاجة ، وقد ذكرت في نهايته أحداث مدينة النجف الأشرف الأليمة . ومن أوصاف ثائر أهل البيت ، في حديث الإمام الصادق ( ع ) انه " لا يأخذ في حكمه الرشا " بينما تناول الإمام علي ( ع ) وصفا عاما للواقع الاجتماعي الفاسد والمنحرف في عصره بقوله " وذلك في زمان مكلح مفضح ، يشتد فيه البلاء وينقطع فيه الرجاء ويقبل فيه الرشاء " وهو دليل على اتحاد معاني الوصفين في الحديثين . وان لم يذكر الإمام الصادق ( ع ) الزيادة التي ذكرها الإمام علي ( ع ) في وصف الطاغية ، الذي يعلن من العراق الحرب على ثائر أهل البيت ، ولكن عند مراجعتنا لرواية الإمام الصادق ( ع ) في البحار ، نرى المجلسي نقلها عن كتاب الاقبال لابن طاووس الذي يرويها بدوره عن كتاب الملاحم للبطائني ناقصا ، لأنه ختمها بقوله " ثم ذكر تمام الحديث " وليس ببعيد ان يكون تمام الحديث الذي لم يذكره ابن طاووس ، يرتبط بخبر طاغية العراق المعادي لثائر أهل البيت ، والمعلن الحرب على ثورته . ومن الأحاديث الخاصة بوصف مفجر ثورة الموطئين في بلاد إيران حديث للإمام علي ( ع ) قال " يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق ، يحمل السّيف على عاتقه ثمانية أشهر ، يقتل ويمثّل به ، ويتوجّه إلى بيت المقدس ، فلا يبلغه حتّى يموت " « 1 » . فهو من ذرية أهل البيت يعلن عن ثورته في بلاد المشرق قبل ظهور الإمام ( ع ) ، ويقود حربا ضد أعداء الله ، يقتلهم فيها قتلا مريعا إلى درجة التمثيل بأجسادهم ، وان من أهم أهداف ثورته ، تحرير بيت المقدس من اليهود المغتصبين ، لكنه يموت قبل ان يحقق هذا الهدف الجهادي المقدس . وليس ببعيد ان يكون المراد من هذه الحرب ، التي يحمل قائد الموطئين السلاح فيها ثمانية اشهر يقاتل أعداء الله ، هي الأشهر الأولى من تاريخ ثورته ، وقد يراد منها الحرب التي يقودها ضد طاغية العراق ، دفاعا عن مبادئ ثورته وشعبه ودولته ، وربما ذكر الإمام علي ( ع ) دوام هذه

--> ( 1 ) كنز العمال 14 / حديث 39669 .